فاس: مقاربة حجاجية جديدة لشعر المتنبي في أطروحة دكتوراه ناقشها الباحث أيوب حبيبي بكلية الآداب سايس/ المغرب

احتضنت كلية الآداب سايس يوم الخميس 02 أبريل 2026م مناقشة أطروحة دكتوراه في اللغة العربية تقدم بها الباحث أيوب حبيبي تحت عنوان “الحجاج بالإيتوس في الخطاب الشعري العربي القديم: المتنبي أنموذجا”، وذلك بإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد كنوني أستاذ الأجيال بالكلية.

وتكونت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتورمحمد بنلحسن، رئيس الائتلاف الوطني للغة العربية بالمغرب، الأستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس رئيسا، وعضوية كل من الأستاذ الدكتور محمد الزوهري، الأستاذ بكلية الآداب سايس، فاس والأستاذ الدكتور إدريس الذهبي، الأستاذ بكلية الآداب ظهر المهراز فاس. حيث استغرقت المناقشة زهاء أربع ساعات، انطلقت في حدود العاشرة صباحا واستمرت لما يقارب الثانية زوالا، في أجواء علمية اتسمت بالرصانة والعمق.

وتندرج هذه الأطروحة ضمن المقاربات الحديثة في تحليل الخطاب، إذ سعت إلى إعادة قراءة شعر أبي الطيب المتنبي من منظور حجاجي، ينظر إلى النص الشعري بوصفه بناء موجها لا يقتصر على البعد الجمالي، بل ينهض بوظيفة إقناعية تقوم على تشكيل صورة الشاعر داخل النص، أو ما يعرف بالإيتوس، باعتباره عنصرا حاسما في توجيه المتلقي والتأثير في مواقفه.

واعتمد الباحث بناء منهجيا يجمع بين التأصيل النظري والتحليل التطبيقي، حيث خصص مدخلا نظريا لعرض مفهوم الحجاج في امتداداته التراثية والحديثة، مع تبني تصور الحجاج الموسع كما عرض له أبو بكر العزاوي، إطارا إجرائيا، إلى جانب تتبع مفهوم الإيثوس في البلاغة اليونانية والغربية والعربية.
وزع الدكتور ايوب حبيبي الأطروحة بعد المدخل النظري على أربعة فصول تطبيقية تناولت تجليات الإيتوس في الأغراض الشعرية الكبرى عند المتنبي، مثل المدح والفخر والرثاء والهجاء… وفق خطة تقوم على تمهيد ومبحثين لكل فصل تنتهي بخلاصات، قبل عرض النتائج العامة في خاتمة البحث تقارن بين الإيتوس في شعر المتنبي من خلال كل غرض شعري.

وكشفت نتائج الدراسة أن المتنبي بنى صورة شعرية مركبة لذاته تتكيف مع المقام الخطابي، ففي المدح يتجلى في صورة الحكيم الطموح، وفي الفخر يرسخ ذاتا متفوقة، وفي العتاب يوظف البعدين العاطفي والمنطقي، بينما يظهر في الرثاء بصيغة وجدانية تمزج بين الألم والحكمة. وخلصت الأطروحة إلى أن هذا البناء المتعدد للإيتوس يعزز القوة الحجاجية للخطاب الشعري، ويمنحه قدرة على التأثير في وعي المتلقي.

ورغم الصعوبات المنهجية المرتبطة بالتوفيق بين البلاغة التراثية والمقاربات الحديثة، فقد أظهرت المناقشة القيمة العلمية للعمل وما يفتحه من أفق جديد في مقاربة الشعر العربي القديم.

وفي ختام الجلسة قررت اللجنة العلمية منح الباحث أيوب حبيبي درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع تنويه اللجنة، وتوصيتها بطبع الأطروحة ونشرها، تقديرا لما قدمته من إضافة نوعية في مجال تحليل الخطاب الشعري. كما أكد الباحث التزامه بتجويد عمله في ضوء ملاحظات اللجنة، معتبرا هذه المرحلة بداية فعلية لمساره البحثي.

شاهد أيضاً

أطر الثانوية الإعدادية أحمد شوقي وتلامذتها يخلدون ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة/ ع.ع. الطوالي

في إطار زخم الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، نظمت الثانوية الإعدادية أحمد شوقي التابيعة للمديرية الإقليمية مولاي يعقوب نشاطا تربويا موازيا تخليدا لهذه الذكرى العزيزة، وذلك صبيحة يوم الأربعاء 5 نونبر 2025 بساحة المؤسسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات