الباحث عبد الله أكريم يناقش أطروحة دكتوراه في موضوع:الأدب الأبوكاليبسي في التراث اليهودي والمسيحي / تقرير: الباحثة سامية عشيري

          في أجواء من السمو الأكاديمي، ووسط حضور علمي رفيع، افتتحت جلسة مناقشة أطروحة الدكتوراه برئاسة الأستاذ الدكتور جمال بوطيب، الذي رحب بالسادة أعضاء اللجنة العلمية، وبالطالب الباحث عبد الله أكريم، وبالحضور الكريم، خاصة أسرة الطالب، مثمنًا الجهد العلمي المبذول ومهنئًا الباحث على بلوغه هذه المرحلة العلمية المتقدمة.

        ثم أعطيت الكلمة للطالب الباحث عبد الله أكريم للتعريف بموضوع أطروحته، وهو “الأدب الأبوكاليبسي في التراث اليهودي والمسيحي وامتداداته عند حركتي شهود يهوه والعصر الجديد: دراسة تحليلية مقارنة”، حيث قدم رؤية شاملة حول الموضوع، مستعرضًا الإشكالية المركزية التي تدور حولها الأطروحة، وهي تحليل الأدب الأبوكاليبسي في التراث اليهودي والمسيحي، وامتداداته عند حركتي شهود يهوه والعصر الجديد.

         كما أوضح الباحث أن موضوع الأدب الأبوكاليبسي يشكل مدخلًا لفهم الأزمات التاريخية والدينية، حيث يتقاطع فيه الديني بالسياسي، والأسطوري بالطقوسي، والنفسي بالاجتماعي، مع التركيز على حركتي شهود يهوه والعصر الجديد كنموذجين معاصرين لامتدادات هذا الأدب.

       وفي هذا الصدد بين الباحث أن أطروحته قد تألفت من ثمانية فصول، بدأت بتتبع الجذور الفكرية والتاريخية لللأدب الأبوكاليبسي وتحولاته عبر العصور، وقد درست مصادره المشتركة في التراثين اليهودي والمسيحي، قبل الانتقال إلى تحليل حضوره في الأدب اليهودي غير الرسمي، والتراث الربي والتلمودي، ثم في الأدب المسيحي القانوني وغير القانوني.

      وأبرز أن الأطروحة  تعالج موضوع الأدب الأبوكاليبسي باعتباره ظاهرة دينية وفكرية عابرة للعصور، تمتد من النصوص اليهودية والمسيحية المؤسسة إلى الحركات الدينية المعاصرة، وفي مقدمتها شهود يهوه وحركة العصر الجديد الرسولية. وتبرز أهمية البحث في كونه يسد فراغًا واضحًا في الدراسات العربية المقارنة التي تجمع بين التحليل النصي، والتاريخي، والسوسيولوجي لخطاب النهاية.

       ثم أشار بعد ذلك أن موضوعه هذا ينطلق من إشكالية مركزية مفادها: كيف تشكل الفكر الأبوكاليبسي في التراثين اليهودي والمسيحي، وكيف أُعيد إنتاجه وتأويله داخل الحركات الدينية الحديثة رغم تكرار فشل النبوءات؟ وللإجابة عن هذا السؤال، اعتمد منهجًا مركبًا يجمع بين التحليل النصي للمصادر القانونية وغير القانونية، والمنهج التاريخي، والمقارنة الدينية، مع الاستفادة من المقاربات النفسية والسوسيولوجية في تحليل الحركات المعاصرة.

     وبعد هذه النبذة المختصرة، أدلى الأستاذ المشرف بكلمته :

       تدخل الأستاذ الدكتور سعيد كفايتي، شاكرا أعضاء اللجنة العلمية ورئيس الجلسة على القراءة المتأنية، ومشيدا بأخلاق الطالب الباحث وانضباطه العلمي طيلة سنوات الاشتغال، مؤكدًا أن الأطروحة تُعد من الدراسات النادرة في السياق العربي، وأنها تميزت بلغة علمية واضحة، وببناء منهجي متماسك، وبجرأة علمية في تناول موضوع شائك ومعاصر.

     وبعد ذلك انتقلت الكلمة إلى  أعضاء اللجنة العلمية :

–  الدكتورة حنان السقاط:

          تناولت فضيلة الدكتورة موضوع أطروحة الباحث، مبرزة أن الأدب الأبوكاليبسي يشكل بنية فكرية مشتركة بين الديانات، مرتبطة بسؤال الموت ونهاية التاريخ والخلاص. وأثنت على اللغة العلمية للأطروحة وتوازنها المنهجي، مع تقديم ملاحظات بناءة تتعلق بتعميق تحليل بعض النصوص الأبوكريفية، والتنبيه إلى ضرورة الحذر من التبسيط السوسيولوجي لبعض الظواهر.

– الدكتورة كريمة نور عيساوي:

         أشادت بجرأة الباحث في اختيار موضوع ذي راهنية علمية، وباعتماده على مصادر متعددة اللغات، وبتميز المقاربة النقدية التي لم تكتف بالبعد اللاهوتي، بل انفتحت على الأبعاد الثقافية والاجتماعية. كما اقترحت بعض الملاحظات الشكلية والمنهجية، مثل ضبط المصطلحات في ملحق خاص، ومراجعة الفهارس، معتبرة أن هذه الملاحظات لا تمس القيمة العلمية للأطروحة، بل تسهم في تجويدها.

  وفي نهاية المناقشة انتقلت اللجنة إلى تقديم القرار:

      تفضل رئيس الجلسة الأستاذ الدكتور جمال بوطيب منوها بقيمة العمل العلمي، وبالاستفادة المعرفية التي أتاحتها الأطروحة، مع وقوفه لبعض الملاحظات في مقدمتها يجب على الباحث إعادة النظر في بعض المفاهيم المستعملة، وعلى رأسها مصطلح «الأدب»، مقترحًا أن يكون «الخطاب الأبوكاليبسي» أدق من الناحية العلمية والمنهجية. ونبه كذلك إلى أهمية توحيد توصيف المرجعية الدينية في العنوان، باعتماد تعبير «التراث الديني اليهودي والمسيحي» بدل الفصل بينهما.

كما نبه رئيس الجلسة إلى أن كثرة التعريفات، نظرا لأهميتها، كان من الممكن تجميعها في ملحق مفهومي أو معجم اصطلاحي في آخر الأطروحة، بما يعزز وضوح البناء المنهجي ويخفف من التكرار داخل المتن.

وثمن جودة المقدمة والدراسات السابقة، مع تسجيل بعض الملاحظات الشكلية الجزئية التي لا تمس جوهر البحث، بل تهدف إلى تجويده قبل النشر. مؤكداً أن الملاحظات المقدمة تروم تحسين البحث قبل نشره.

 وبعد المداولة، قررت اللجنة العلمية: منح الطالب الباحث عبد الله أكريم شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدًا مع التوصية بالطبع.

     وفي الأخير اختتمت الجلسة في أجواء علمية رصينة، سادها التقدير المتبادل، والإشادة بالعمل الأكاديمي الجاد، مع التمنيات للطالب الباحث بمسار علمي متميز ومثمر.

شاهد أيضاً

رضا أبو طربوش نائباً لرئيس مجلس إدارة الشبكة العربية للإبداع والابتكار

أعلنت الشبكة العربية للأبداع والابتكار عن تعيين رجل الأعمال رضا عبدالقادر أبو طربوش نائباً لرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات