” فلسطين” لحسن أيت بها/ المغرب

كُلُّ دَقِيقَةٍ يَقْضِيهَا عَرَبِيٌّ
فِي الصَّلَاةِ . .
أَنْتِ مِنْهُ السَّجَّادَة وَالْمِحْرَاب
وَمِنْبَر الصَّلَاة
ومسبحة الْفَجْر ،
وتمتمة الدُّعَاء
كُلّ كَوْن اِمْتَدَّت ظُلْمَتُه
أَنْتِ شَمْسُه
وغزة مشْرقه
وَإِذ أَقْبَل الْمَغِيب
أَنْتِ لَهُ ضِيَاؤهُ
وَمِحْرَاب قِبْلَتِه . . .
طَال الِانْتِظَار . . .
كُلَّ دَقِيقَةٍ كَانَ الْمَوْتُ …
يَخْطِف زَهْرَة ،
ويرفس الْجُنْدِيّ الْمُحْتَلّ
سُنْبُلة زَرع ،
وَيَخْدِش الرَّصَاص جِدَارًا . .
وَبَابًا مقدسا ونافذة . . .
ويجتثُّ بمجرفة عابثة …
قَرَارة زَيْتُونِه ،
تَصْمُد الْمُقَاوَمَة
وَلَو تَطَايَرة شَظَايَا الْحِجَارَة
تَصْمُد المقاومَة . . .
وَلَوْ اُسْتُشْهِدَ الْأَطْفَال بِبَرَاءَة . . .
واستبسلت غَزّة . . .
وَلَوْ صَارَتْ أَمْواجُ البَحْرِ دَمًا
وَالسّيُوف مِن لمعانها نَارًا .
تَصْمُد الْمُقَاوَمَة . . .
وَالْيَد الْحَدِيدِيَّة ….
سَقَطَت بَيْن المقالع
لَن يَسْتَسْلِم الْقَلْب
فَآخِر قَرْيَة بشهدائها نَخْلَة
تَنْبُعُ مِنْ مَاءِ فِلَسْطِين ،
وَزَهْرَة الْمَدَائِن ،
فَلَا تستسلم خصون الْغُزَاة . . .
وَلَا يَقَرُّ لَهُمْ لِسَانَ ولاعين . . .
رُبَّمَا بَالَغْت إذْ قُلْت :
أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ هُنَا
فَقَلْبِي الَّذِي لَمْ تَلْتَئِمْ جِرَاحُه بَعْد .
ظَلَّ ينْزف فِي رَصِيف الصّدْع
وَقَلْبِي الَّذِي لَفّه الْأَلَم
ظلمته ضِيَاء وَدَم
وَقَلْبِي الَّذِي حَمَلْتُه
وَوَضَعَتْه عَلَى نَعْش زَهْرَة
فَتًى مُقَاوِم اِسْتَبْسَل الْمَعْرَكَة
وَظلّ حَتَّى حِين مَاتَ
يُقَاوِم
وَرَأَيْت النَّصْر آت
وَرَأَيْت الْفَضْل آت
وَالْآيَة مَكْتُوبَةٌ عَلَى لَوْحَة رخامية
من لَوْحَات مَسْجِد قَدِيمٌ
وَالْأَرْض الْفِضِّيَّة تُشِعّ نُورًا
وَالْمَلَائِكَة هُنَا وَهُنَاكَ . . . .
تذكرتك يَا أَرْض الْأَقْصَى
فَسَقَط الدَّمْع غَزِيرا
ينثال عَلَى جَفْن الْوَهْن
السَّيْف وَالْقَلْم وَالْعَدَم
وَقَبْلَه الْقُدْس وَبَاب الرَّحْمَة
سِلَاح وَاحِد
وَالْكَفّ وَالشَّجَر ، . . .
وَصَدًى الْحَجَر .
آن لِي أَنْ أبكيك مَدَى الْعُمْر
مآذنك ومعابدك …
تَشْهَد
وَسُيُوفك مُغَمَدَة…
تَصِيح فِي الْمَدَى
فاذكرني إذَا مَا حَيِيتُ
فَإنِّي أَحْسَسْت بِقُرْب النِّهَايَة
وَأن السَّيْفَ فِي نَاصِيَة الْجَبَل
قَد انْكَسَر
وَالْأَرْض تَشْهَد
وَقَلْب شَهِيدٌ
وَخَلْفَه أَلْف نَاصِر ..
ومناصر لِلْعَدْل
وَالْحَقّ .
وَخَلْفَ أَلْف بَطَل وَألف شَهِيدَةٌ
وَأَلف بطلة وَأَلف شَهِيدٌ .
نَهْرٌ مِنْ الدِّمَاءِ امْتَدّ عَارًا
عَلَى الْمُحْتَلّ الْغَاصِب
لَا عُيُون تَنَام
وَلَا طَرَفه يَدٍ
فَقَط دَم يَتَصَاعَد
وَشُهَدَاء هُنَا وَهُنَاكَ
وصواريخ وَأَسْلِحَة
وَوَرْدَه تَضِيع وتنزف دَمًا .
فاملأ الْقُبُور بِالْجَنَّة .
وَصُبّ دَمًا عَلَى جَنَبَاتِهَا
نَسْقِيهَا ذِكْرَى . . .
فَأرْض الأوْلياءِ
والأنْبيَاءِ
ومنْزل الحِكم والشَّرائع
لا تَسْقط أبَدًا…
لحسن أيت بها 27/05/202

شاهد أيضاً

“لو كنت قصيدة” لبراءة الأيوبي.. نصوص نثرية تحتفي بالوجدان واللغة المشحونة بالشعر

عمّان- تنوعت نصوص “لو كنت قصيدة” للكاتبة اللبنانية براءة الأيوبي بين ما يمكن تسميته بالنصوص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات