عماد الدين التونسي:فُسْحةُ نجاةٍ

بِوحْيِ الْألِيمِ ،أنْقُشُ وجْهِي فِي مُخيّلتِي كثُقْبٍ فِي أُذْنِ لصّمْتِ، وأجْلِسُ على الْحافّةِ..أغُوصُ مُختبِئًا فِي الْقاعِ السّحِيقِ ،بِملامِح أيْقظتْ هزِيمتِي وأرْدتْ خسارتِي تِيهًا. هُنا لا شيْئ يسْمعُنِي..وأنا أبْحثُ عنْ فُسحةِ نجاةٍ، فِي سطْحِ الْعتْمةِ،أتهرّبُ مِنْ نظراتِي الْحزِينةِ، علّنِي أُجفِّفُ حيْرتِي الْتِّي تخْنُقُنِي. أُعدِّلُ مِنْ جلْستِي الْقرْفُصاءِ،ألُفُّ رُكْبتايا بِيديا، لِأُواصِل.. حتّى الْبُقع الدّاكِنة على محْجرِ عيْنايا، إِحْمرّتْ قهْرًا على جِراحِي النّازِفةِ لِأتلاشى، لِتحْجُبنِي أنْفاسِي الْعصِيّةِ و تشُلُّ توازُنِي،و أصْطدِمُ بِجِسْمِي فأقْفِزُ حوْلِي وأسْحبُ يدايا كطِفْلٍ أصابهُ مسٌّ، لِأشْعُر بِلكْزٍ فِي رُوحِي ووخْزٍ فِي أصابِعيِ، بِلُغةٍ عاجِزةٍ يسْتعْصِي الْإِفْصاح عنْها. أضْغطُ بِإِبْهامِي على أثرِ ألمِي بيْن الْحِينِ والآخرِ، أخْبرنِي عنْ سببِ الْوجعِ بِصوْتٍ خفِيفٍ ثُمّ أعُودُ إِلى ذاتِ الْبوْحِ..صدًى يخْتلِطُ فِي ذِهْنِي، يتشابكُ فِيهِ الزّمانُ والْأمانُ . فأُمْعِنُ النّظرِ إِلى الْلامُحدّدِ ، بِعيْنيْنِ تمْلؤهُما الْحيْرةُ ،بِشفتيْنِ ترْتجِفانِ وصوْتٍ مبْحُوحٍ ، كأبْكمٍ يتهجّئ ُبِصُعُوبةٍ أوّل كلِماتِهِ.. هُنا لا شيْئ يفْهمُنِي..و الْوحْشٌ يسْرِقُ مِنْ سمائِي النُّجُوم، فتغِيبُ الرُّؤْيةُ عنْ ناظِرِي و تتبدّدُ، كظِلٍّ فِي الظّلامِ، بِسوادٍ عارِضٍ بِذِراعيْنِ طوِيليْنِ وكتِفيْنِ يتضخّمانِ ، يكادُ يبْتلِعُ الْغُيُوم. حِينها أتكوّرُ على نفْسِي، وكأنّ الْمُحِيطِين بِي تماثِيلُ في ِلحْظةِ وقْفٍ . بِوحْيِ أُغادِرُ خُطُواتِي الْمُثْقلة ذِكْرياتٍ مُفْجِعةٍ، أخْتفِي تارِكاً صُورًا تدُورُ وتحُومُ حوْلِي وتُغطِّي ناظِرِي،لِأسْأل: -هلْ أعِيشُ ربِيعًا خارِقًا بعِيدًا عنْ رِهابِ الْفِقْدانِ و الْإِذْﻻلِ والْحِرْمانِ والْخُذْﻻنِ ؟ -هلْ سأبْدأُ مِنْ جدِيدٍ؟ _هلْ سيسْمعُنِي،يفْهمُنِي أحدُهُمْ ؟ أمْ سأبْقى كالْباحِثِ عنْ خمْرِ مْعتّقٍ حلالّ..!؟

شاهد أيضاً

“لو كنت قصيدة” لبراءة الأيوبي.. نصوص نثرية تحتفي بالوجدان واللغة المشحونة بالشعر

عمّان- تنوعت نصوص “لو كنت قصيدة” للكاتبة اللبنانية براءة الأيوبي بين ما يمكن تسميته بالنصوص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات