رواية الحب والحرب

* رفقة مجموعة هامة من الكتاب بالعرب يحتضن المعرض الدولي للكتاب بالجزائر

ينبثق استهلال النص من نهاية مؤجلة تدفع بحيرة السؤال،وبواعث الترقب فتتشكل ديناميكية تواتر بين مد وجزر يشغلان مسافة فارقة بين ذاكرة متعبة يتربص بها النسيان، ومخيلة تتشبث بصور باهتةراحت تلملمها مخافة انفلاتها بين مسامات الوجع ،لتضعنا الروائية سماح وجها لوجه مع فورة فضول ملح مشحون بقلق لافت ، ورغبة تؤجج نار الاندفاع فهي توحي لنا من الوهلة الأولى، بأن الوقائع على حافة التآكل والاضمحلال ،وفعل الكتابة بات عصي المنال ويعلن التمرد ممتنعا على الاستجابة “يراوده قلمه المنكوس الأخرس الذي فقد قدرته على الكاتبة منذ أعوام ،دفن وطنه بين المقابر المنسية ما من شيء بين أنامله غير كومة من الأوراق ” تتماثل التهيئة بشحن عاصف يخدم غايته بلا استئذان ، لتمهد الطريق نحو مسار من الحكي يدرك قمة شاهقة ليطل على سهول منبسطة تتكشف على أفق لا ترى نهايته ” لا تحدق في دفترك أخشى عليك من غدره يوم المطر حين تتبلل صفحاته فتتلاشى ذكرياتك لما يلتحم رذاذه الكاذب الذي تنكر للعاشقين، أكتب وعيناك ترافقني في سفري الطويل” تأخذ بيد القارئ بلطف تحيله من حالة اندهاش إلى سياقات مبهرة هادئة فتزج به إلى تخوم تلامس. الحقل الحيوي للنص عبر تموجات تبحر في مكوناته التخيلية والفنية واللغوية لتبدأ الحكاية، فالحكاية لم تعد تجد الدفء على صقيع الشفاه المتورمة من وجع الأوطان ،لتبحث لها عن حضن بين طيات الورق وحفيف القلم. ” قبل منتحرة ” تنطلق على نهايات استهلال جمع بين البداية والنهاية في توليفة متعمدة ،فتكون الحياة الاجتماعية محطة أولى برعت في وصف تفاصيلها ،كيف لا وهي من عانقت الفرشاة قبل القلم فتضعك في موقع من يتحسس مكانه في هذا الفضاء ،ويدقق في التفاصيل والملامح ، حضر دور المرأة بصورته الطاغية في تحمل أعباء الحياة والذي يندرج في سياقات الموروث ، فحملها ما تطيقه وما لا تطيقه، ما تتقبله عن طيب خاطر وما هو يندرج في الثنائية المربكة بين أنوثة عزلاء و ذكورة مستغلة، فعمدت إلى تسليط الضوء على حقبة صورت فيها الحياة الاجتماعية بقسوتها بعاداتها وتقاليدها ، ببساطتها وقناعة العيش بالجهد والنزر القليل الذي تبقى عن جشع الاستغلاليين والمغتصبين للكرامة والحرية والأرض، تحيلنا الروائية على نهايات الحقبة الاستعمارية ،مبرزة صورا من النضال والكفاح التي لم تقتصر على شريحة معينة بل شاركت فيها جميع فئات المجتمع ، لتقدم نموذجا للمرأة التونسية المشبعة بقيم الأصالة والاعتزاز والانتماء ، رافضة كل مغريات الاندماج التي راح يسوقها أفراد انسلخوا عن مجتمعهم وارتموا في أحضان المغتصبين ، الذين انتهجوا سياسة فرق تسد ، وأقاموا الحدود بين شعوب مصيرها واحد…

بقلم الروائي والإعلامي الجزائري مصطفى بوغازي

عن أحمد الشيخاوي

شاهد أيضاً

شلال الماضي

ابتهج لصوتككما تبتهج الأزهار لقطرات السحبابتهاج الطيور لفصل أبقلبي يلمع ويرنكقطعه نقودقلبي يبرق بالذكرىمثل سحابة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات