عبد الغفور مغوار: صَبَاحَاتٌ جَدِيدَةٌ سَاقِطَةٌ

لَيْلَتِي، لِتَوْدِيعِ شَهَقَاتِ ٱلْفَجْرِ،

تَطْرُقُ، عَلَى جَبِينِ ٱلنَّهَارِ، مَسَامِيرَ مِنْ تَجَلُّطٍ

وَٱلْغُيُومُ تَأْخُذُ مَعَهَا عُنْوَةً بِأَظَافِرِهَا ٱلْحَادَّةِ

اَلشُّعَاعَ ٱلْوَحِيدَ لِلشَّمْسِ لِتُعَتِّم ٱلْحُقُولَ؛

حَتَّى تَدُقَّ أَجْرَاسَ ٱلْمُغَادَرَةِ،

لِإِيقَاظِ فُؤُوسِ حَفَّارِي ٱلْقُبُورِ ٱلْبَاهِتَةِ.

اَلضَّبَابُ، فِي ٱلْغَابَةِ، يَتَطَوَّرُ إِلَى دُخَّانٍ،

بَيْنَ ٱلْوِدْيَانِ يَخْتَبِئُ جَحِيمٌ جَائِعٌ جِدًّا.

عِنْدَمَا نَزَلَتْ صَرَخَاتُ ٱلْغِرْبَانِ ٱلْعَاتِيَةِ،

مُنْتَهِيَةً مِنْ حَظْرِ ٱلْقَرْعِ، كَانَ ٱلْيَوْمُ قَدْ سَقَطَ.

وَلَكِنَّ خِلَالَ هَذِهِ ٱللَّعْنَةِ صَبَاحَاتٌ مُنْعِشَةٌ جَدِيدَةٌ

كَانَتْ تَحْلُمُ بِمُصَادَفَةِ مُرُوجِ ٱلزَّعْتَرِ

وَٱلرَّيْحَانِ وَإِكْلِيلِ ٱلْجَبَلِ تَعْبِقُ

اَلْأَثِيرَ وٱلْآفَاقَ وَٱلصَّحَارِيَ وَٱلْغَابَاتِ.

لَكِنْ لِلْأَسَفِ، ٱلْوَقْتُ كَانَ فِي عَجَلَةٍ مِنْ أَمْرِهِ،

يَسْتَأْهِبُ سَاعَاتِهِ، يُقَعْقِعُ أَبْوَابَ ٱلتَّرَقُّبِ وَٱلْخُمُولُ

اَلْعَقِيمُ يَدْفِنُ بُذُورَ ٱلْأَحْلَامِ ٱلْجَمِيلَةِ.

وَهَكَذَا بِلَا هَدَفٍ يَمُوتُ ٱلْأَمَلُ وَالرَّغْبَةُ ٱللَّامِتْنَاهَةُ

مَوْتًا جَمَاعِيًّا ٱحْتِجَاجًا عَلَى ٱلزَّمَنِ ٱلْهَارِبِ.

 فِي زَاوِيَةِ هَذَا ٱلْمَوْتِ سَمَاوَاتٌ حَدِيدِيَّةٌ أُخْرَى

ثَقِيلَةً تَدَعُ أَسْنَانَ ٱللَّيَالِي ٱلْجَلِيدِيَّةَ تَنْمُو.

*شاعر من المغرب

شاهد أيضاً

“لو كنت قصيدة” لبراءة الأيوبي.. نصوص نثرية تحتفي بالوجدان واللغة المشحونة بالشعر

عمّان- تنوعت نصوص “لو كنت قصيدة” للكاتبة اللبنانية براءة الأيوبي بين ما يمكن تسميته بالنصوص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات