صبغة الله الهدوى: ولادة الشعر في بيئة غير عربية شبيهة بتسلّق جبل شاهق

حاورته رانيا بوخاري ــــ السودان



يعمل سكرتير لمجلة النهضة وباحث،دكتور بجامعة كالكوت الهندية، أكمل د استه العليا بجامعة الأزهر الشريف بكلية اللغة العربية.. نشرت له عشرات المقالات والقصائد العربية فى عدة مجلات عربية.

كيف تأتيك القصيدة، وهل من طقوس لكتابتها..؟

الشعر بالنسبة لى كشاعر ولد فى بيئة غير عربية أشبه بتسلق جبل شاهق صعب المسالك وعر الخطى، لكن حب العربية سكن قلبى منذ البدايات، وما أن نضج فى داخلى حتى صار يتجلى فى صورة تعبيرات شعرية تنبض بالشغف. أختار موضوعاتى بعناية فأسير بين دروب المدح والرثاء والمقاومة والغزل، أبحث عن ما يلامس القلب ويستفز الوجدان.
فى بدايتى كنت أعانى فى ضبط الوزن، وكانت اللغة تخوننى أحيانا، حين أريد الافصاح عما فى داخلى، ولكن القراءة المستمرة في دواوين الشعر، لاسيما المتنبى وبعض شعراء العصر الحديث، خوّلت لي امتلاك الحس الشعرى، وانطلقت أنشر شعرى فى مجلات عربية، أبرزها مجلة النهضة العربية التى تصدر عن جامعة سبيل الهداية الاسلامية منذ عام 2006، والتى كان لها أثر بالغ فى فتح أبواب الشعر أمامى، وبناء جمهور يتابعنى.

الشعر المكتوب بالعربية فى بيئةمتعددة اللغات هل له قراء؟

نعم للشعر العربى قراء فى الهند، رغم التعدد اللغوي، فالعلاقة بين العرب وشبه القارة، علاقة قديمة ضاربة فى عمق التاربخن وقد أثمرت حركة أدبية واسعة النطاق، هنالك عشرات الشعراء الهنود الذين أبدعوا فى نظم الشعر بالعربية، ومئات من الكتاب الذين كتبوا بها نثرا وبحثا، وتحتضن الهند عدة مجلات عربية، تهتم بهذا الفن، أبرزها النهضة العربية التى قامت بدور ريادى فى مد جسور التواصل بين شعراء الهند والعالم العربى، إلى جانب ذلك تصدر الجامعات الكبرى فى الهند مثل جامعة كالكوت وجامعة كيرالا وجامعة جواهر لال نهرو، مجلات أكاديمية تهتم باللغة والأدب العربى، منها ثقافة الهند والبعث الاسلامى، وقد أسهت هذه المجلات فى إعادة الروح الى الغة العربية فى الهند.

ماهى الموضوعات التى يرتكز عليها شعرك؟

تنوعت موضوعاتى بين المدح والرثاء والمقاومة والغزل، ولكني أرى أبرزها ما يواجهه الشاعر الهندى عند الكتابة بالعربية، هو ثقل العجمة، فبعض الشعراء يظنون أن استعمال المفردات العربية، يضفى على الشعر بريقا، فيقعون فى فخ التكلف والتصنع ويبتعدون عن بساطة التعبير ووضوح المعنى.
ومن أبرز القضايا التى حظيت باهتمامى واهتمام غيرى من شعراء الهندن كانت قصيدة فلسطين وغزة، خاصة المدائح النبوية، حيث شكلت مصدر إلهام وإحساس بالواجب تجاه الأمة الاسلامية، فصوت الشعر لدينا، لا ينفصل عن ضمير الأمة.

كيف يتم الالتقاء بين التحدث بلغة والكتابة أخرى؟

لغتى الام هى المالايالم، وهى إحدى اللغات التى تاثرت كثيرا بالعربية نظرا للتواصل التاريخى بين العرب وسكان كيرالا، عبر البحر العربى، فقد دخلت آلاف الكلمات العربية إلى لغتنا اليومية وصارت جزء من وجداننا الشعبى.
وفى كيرالا يهتم المسلمون بالعربية، منذ الصغر يتعلمونها فى المدراس الدينية، كلغة للقرآن الكريم، ولكن الاهتمام بها من الناحية الأدبية لايزال محدودا، ورغم وجود أقسام اللغة العربية فى الجامعات الحكومية، إلا أن الشعر يظل مجالا نخبويا يحتاج إلى صبر ومثابرة.
تحديات قرض الشعر مثيرة، أبرزها اختلاف الخيال بين البيئتين وصعوبة إيحاد المفردات المناسبة وتجنب الغرابة أو الغموض، فضلا عن ضرورة الالتزام بالعروض والقوافى، وهى مهمة وشاقة، لمن لم تكن العربية لسانه الأول.


هل يحظى الشعر العربى بالتلحين أو الغناء؟


فى الواقع لا يكاد التلحين الاحترافى فى القصائد العربية يكون موجودا لدينا، ولكن الغناء موجود خاصة فى المناسبات الثقافية، أما طريقة الانشاد لدينا، تختلف عن النمط العربى التقليدى، فهى أقرب إلى الأداء العاطفى منها إلى المقامات الموسيقية.
ولعل مايلفت النظر، هو أن المهرجانات الثقافية سواء فى المدارس أو الجامعات، تهتم بتقديم الأناشيد العربية، وأحيانا تغنى فيها القصائد لشعراء عرب معاصرين، فى إشارة إلى أن الشعر العربى، رغم البعد الحغرافي، لايزال يحتفظ بجاذبيته وتأثيره فى النفوس.

شاهد أيضاً

فلسفة الخطاب في رواية: هواجس الضياع

الحسين أيت بها : التكنولوجيا جعلت من الشباب مجرد مستقبل كسول، عاجز عن بذل المجهود، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات